")
الامام علي بن موسی الرضا(عليه السلام)

طلوع الشمس الثامنة لنور الإمامة والولاية

يعتبر النجم الثامن للهداية من أعمدة أسس التدين، وأغنى عيون الحكمة واليقين؛ حيث انتقلت إليه أسرار النبوة وودائع الرسالة والإمامة بعد أبيه الإمام الكاظم (ع).

كان علي بن موسى الرضا (ع) ابن إمام طاهر تقي قد تصدى لنشر الأحكام والمعارف الإلهية، وترك بين أيدي المحبين في الأعصار اللاحقة ميراثاً غنياً من الثقافة المنيرة لأهل البيت ؛ رغم القمع والضغوط السياسية والمؤامرات المتنوعة للخلفاء الظلمة المعاصرين له.

وقد كانت وماتزال الشخصية المعنوية والمكانة العلمية للإمام الرضا (ع) موضع تأييد الأصدقاء والأعداء أيضاً. ففي الوقت الذي حاول فيه بعض علماء السلاطين والحكام المنحرفين طرح إشكالات على الفكر الإسلامي، فإن ذلك القمر المنير قد منح الاستمرارية لطريق أجداده وأسلافه وأبيه الطاهر، وأنقذ الموازين الدينية الأصيلة من خطر الانحراف والزوال، وخطا خطوات مهمة وحاسمة باتجاه تنوير عقولأفراد المجتمع وتعريف الناس بالصورة الواقعية للحكام العباسيين، وكشف عدم مشروعيتهم. كما أنه لم يغفل حتى للحظة عن تربية التلامذة العلماء، وإرشاد الناس، والدفاع عن حريم الحق والوقوف بوجه الباطل، إلى أن استشهد أخيراً في هذا الطريق.

الإمام الرضا (ع) هو ابن الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي . وأمه طاهرة الطينة هي نجمة خاتون والتي نشير إليها هنا باختصار.

كانت نجمة خاتون من إماء شمال إفريقيا أو جنوب أوروبا وقد تم نقلها إلى مدينة النبي |، وكانوا يسمونها تكتم مرسية. ويقول ياقوت الحموي أن مرسي هي من مدن جزيرة سيسيل[1]. ولكن البعض يقول بأن هذه المنطقة هي نفس خليج مارسي الواقع في جنوب فرنسا[2]. وطبعاً فإنهم لم يكونوا ينادونها في بيت الإمام موسى بن جعفر ‘ باسم تكتم، ولكن أم الإمام السابع كانت تناديها _ وهي زوجة ابنها _ طاهرة، وقالوا بأن لقبها كان نجمة. ويقول هاشم معروف الحسني: إن الإمام الرضا (ع) قد ولد من أم اسمها خيزران، ويضيف بأن هذه المرأة كانت من إماء النوبة (من نواحي السودان الحالية الواقعة في شمال إفريقيا) واسمها أروىوتلقب بالشقراء[3].

كان الإمام الكاظم (ع) قد اشترى تكتم من رجل من أهل المغرب (وهي مراكش الحالية الواقعة في شمال أفريقيا) لأمه الجليلة حميدة المصفاة.

وعندما ملكتها حميدة المصفاة فإنها لم تكن تجلس أمامها على الأرض أبداً تكريماً لها. ومن جملة الأقوال المثيرة للغرابة والتي قالتها حميدة لابنها الإمام الكاظم (ع): إنني لا أشك أبداً في طهارتها وطهارة نسلها، وقد وهبتها لك. وقد شاهدت رسول الله | في عالم الرؤيا يقول لي (ع)يا حميدة، قدمي نجمة هدية لولدك موسى (ع)، فإنها سرعان ما تلد له خير أهل الأرض(ع)[4].

ولادة الإمام (ع):

نقلوا عن أمه قولها عندما حملت به لم أشعر بثقل حمله أبداً، وعندما كنت أنام كنت أسمع صوت التسبيح والتمجيد لله تعالى وذكر لا له إلا الله من بطني، ولكني عندما كنت أستيقظ لم أكن أسمع شيئاً. وعندما وضعت الحمل وضع الوليد يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء يحرك شفتيه، وكأنه يتكلم بشيء[5].

وقد نقلت مثل هذه الحادثة عند تولد سائر الأئمة وبعض الأنبياء أيضاً، ومن ذلك تكلم عيسى (ع) بإذن الله بعد ولادته وهو رضيع، ومخاطبته للناس والتي وردت في القرآن الكريم[6].

وقد ولد الإمام الرضا (ع) يوم الخميس في الحادي عشر من ربيع الأول لعام 153 هجري، وذلك بعد خمس سنوات من شهادة الشمس السادسة للإمامة في المدينة المنورة. وقد ذكر الشيخ الكليني أن هذه الولادة السعيدة قد حصلت عام 148 للهجرة، واعتبر أن هذا الخبر أصح[7]. وقد وافقه على ذلك الشيخ المفيد أيضاً[8]. وكذلك هو رأي العلامة المجلسي في بحار الأنوار والكفعمي في المصباح المنير، وأما ابن شهر آشوبالمازندراني فإنه يرتضي النقل الأول ويضيف بأن غياث بن أميد قد سمع ذلك من أهل المدينة.

وعلى كل حال فإن الإمام الرضا (ع) من بين أكثر من ثلاثين ولداً للإمام موسى بن جعفر (ع) وباعتباره الأكبر والأعلم والأشرف والأتقى والأزهد قد أغرق المدينة بالنور والسرور بوجوده المبارك في هذا التاريخ[9].

وقد تمت تسمية الإمام الثامن باسم علي. يقول أبو عمارة: عندما طلبت من الإمام السابع تعيين الإمام من بعده، فإن الإمام (ع) وبعد أن شرح أن الإمامة أمر إلهي وأن الإمام يتم تعيينه من قبل الله ورسوله؛ فإنه قال: إن الإمامة من بعدي تصل إلى ابني علي (ع) وهو اسم الإمام الأول علي بن أبي طالب (ع) والإمام الرابع علي بن الحسين (ع)[10].

وكان الرضا[11] هو لقب الإمام الثامن، وقد ذكرت المصادر المعتبرة أن من ألقابه أيضاً الصابر، والفاضل، والوفي، والمرضي[12]. وقد ذكرت كتب اللغة عدة معان لكلمة الرضا مثل الحب والسرور وأشباه ذلك، ولكن علماء الشيعة قالوا بأن هذا اللقب بمعنى الراضي برضا الله أو المرضي عند الله ورسوله.

ويضيف العلامة المجلسي في كتاب جلاء العيون في أحوال الإمام الرضا (ع) على الأسماء والألقاب والكنى المشار إليها بأنه قد أطلق عليه أيضاً قرة أعين المؤمنين وغيظ الملحدين[13].

فضائله الكثيرة:

عندما يتم الحديث عن فضائل الأئمة ^ فإن العقل يشعر بالحيرة، واللسان يناله الكلل، والقلم يصيبه التعب، والجميع يعترف بالعجز والضعف عن بيان فضائل هؤلاء الملكوتيين الذين لامثيل لهم، ويزمزمون معنا هذا المقطع من الزيارة الجامعة:

بأبي أنتم وأمي ونفسي وأهلي ومالي، من أراد الله بدأ بكم، ومن وحَّده قبل عنكم، ومن قصده توجه بكم، مواليَّ لا أحصى ثناءكم ...[14].

إن المكانة السامية لفضائل الأئمة تبلغ موقعاً سامياً وقمة رفيعة تجعل العلماء عاجزين عن إدراك تلك المكانة، والفصحاء والبلغاء يكلُّون عن بيانها. ونشير هنا إلى بعضها:

1_ عالم آل محمد:

إن علم الإمام الثامن (ع) قد تجلى وتلألأ إلى درجة أطلقوا عليه عالم آل محمد. وينقل محمد بن إسحاق عن أبيه أن الإمام السابع (ع) قد أوصى أبناءه قائلاً:

أخوكم علي بن موسى عالم آل محمد فاسألوه عن أديانكم واحفظوا ما يقول لكم، فإني سمعت أبي جعفر بن محمد غير مرة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني أدركته فإنه سميّ أمير المؤمنين علي[15].

إن علم الإمام الرضا (ع) قد برز بشكل جعل علماء متعصبين لأهل السنة مثل ابن حجر العسقلاني والسمعاني يعترفون به ويمتدحونه:

وكان الرضا من أهل العلم والفضل مع شرف النسب[16].

2_ مثال العبودية:

كان الإمام علي بن موسى الرضا ‘ وهو قدوة الخليقة في الفضائل قد سبق الآخرين في العبودية، فالسر ومفتاح الوصول إلى المقامات الإلهية العالية ونيل الفضائل إنما يكمن في هذا الأمر. ونذكر هنا بعض أمثلة عبادات ذلك الإمام (ع) سعياً لجعل سيرته العملية نوراً يضيء دربنا:

2_1_ مجالسة القرآن:

يقول إبراهيم بن عباس:

وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيب فيه وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن وكان يختمه في كل ثلاث ويقول: لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شيء أنزلت وفي أي وقت، فلذلك صرت أختم في ثلاثة أيام[17].

2_2_ السجود الطويل:

يقول أحد عبيد الإمام الرضا (ع): تم شرائي مع عدة من عبيد الكوفة ونقلنا إلى قصر المأمون، وعشنا هناك وكأننا في الجنة، فكنا ننال الطعام والشراب الطيب. ثم إن المأمون أهدانا إلى الإمام الرضا (ع)، وعندما ذهبت إلى دار الإمام الرضا (ع) خسرت كل تلك النعم المادية التي كنت أنالها في دار المأمون. وأصبحنا من حينها نقوم لصلاة الليل ..... إلى أن أهدانا الإمام (ع) لعبد الله بن عباس. وعندما دخلت داره، كأني دخلت إلى جنة جديدة. يقول الراوي: عندما سألناه عن الإمام الثامن (ع) قال:

كان إذا صلى الغداة _ وكان يصليها في أول وقتها _ يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس[18].

2_3_ الأنس بالصلاة:

يقول أبو الصلت: ذهبت إلى الدار التي حبس فيها الإمام الرضا (ع) في سرخس، وطلبت من البوّاب الدخول إلى الإمام (ع)، فقال لي: لا تستطيع الوصول إليه. قلت: لمَ؟ فقال:

لأنه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة وإنما ينتقل من صلاته ساعة في صدر النهار وقبل الزوال وعند اضطرار الشمس، فهو في هذه الأوقات قاعد في مصلاه ويناجي ربه.

يقول أبو الصلت: فطلبت منه الإذن لي بالدخول في هذه الأوقات، فأخذ لي الإذن بذلك، فدخلت على الإمام وكان مشغولاً بالتفكر[19].

3_ التواضع:

كان الإمام الرضا (ع) يعاشر الناس بمنتهى التواضع رغم كل فضائله ومكانته التي كانت له، وباعتبار أنه قد أمضى قسماً من عمره الشريف في منصب ولاية العهد فقد كانت هذه السيرة العملية نموذجاً جيداً جداً للشيعة، وخاصة للمسؤولين في الدولة.

في أحد الأيام كان الإمام (ع) جالساً في زاوية الحمام، فدخل رجل وطلب منه بشكل غير لائق أن يسكب الماء على رأسه. فقام الإمام (ع) بصب الماء على رأسه بمنتهى التواضع. وفجأة دخل شخص يعرف الإمام (ع) فصرخ بوجه الرجل قائلاً:

هلكت وأهلكت، أتستخدم ابن بنت رسول الله | وإمام المسلمين؟

فوقع ذلك الرجل على قدميّ الإمام (ع) عندما عرفه وأخذ يقبلهما وقال:

هلا عصيتني إذ أمرتك؟.

فأجابه الإمام (ع):

إنها مثوبة وما أردت أن أعصيك فيما أُثاب عليه[20].

4_ العطاء الكريم:

يقول يعقوب بن إسحاق: في أحد الأيام دخل رجل على علي بن موسى ‘ وقال له:

أعطني على قدر مروتك، فأجابه الإمام (ع): لا يسعني ذلك.

فقال الرجل: على قدر مروتي، فقال له الإمام (ع): أقبل بذلك ثم قال لغلامه: أعطه مائتي دينار[21].

وكذلك روى يسع بن حمزة فقال: دخل رجل على علي بن موسى الرضا ‘ وقال: السلام عليك يا ابن رسول الله. أنا من محبيك ومحبي آبائك، وقد عدت من الحج، وقلّ مالي وزادي عن إيصالي إلى مقصدي، فإذا رأيت أن تعينني على الوصول إلى دياري، فإن الله قد أنعم عليّ وسوف أتصدق عنك بما تعطيني إياه ولا حاجة لي بالتصدق عليّ. فدخل الإمام (ع) الدار سويعات ثم عاد وأخرج يده من باب الدار بحيث لا يُرى وقال للرجل: خذ هذه المائتي دينار واصرفها، ولا حاجة بك للتصدق بها عني، اذهب، فأنا لم أرك وأنت لم ترني(ع).

وعندما سئل الإمام (ع) عندما خرج من بيته لماذا ساعدت ذلك الرجل بهذا الشكل؟ (وأخفيت وجهك عنه). فأجاب:

مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضاء حاجته. أما سمعت حديث رسول الله |: المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور[22].

الخلفاء المعاصرون للإمام (ع):

كانت مدة إمامته (ع) عشرين عاماً، أمضى عشر سنوات منها معاصراً لخلافةهارون الرشيد، وخمسة أعوام منها معاصراً لخلافة محمد الأمين، والخمسة الأخيرة منها معاصراً لخلافةعبد الله المأمون.

وقد أقام الإمام (ع) حتى بداية خلافة المأمون في المدينة المنورة، وهي مسقط رأسه، و عندما وصل المأمون إلى الحكم قام بدعوة الإمام (ع) إلى خراسان، وأخيراً فقد استشهد الإمام (ع) في شهر صفر من عام 203 هجري قمري (وهو في سن الخامسة والخمسين)، وتم دفنه في ذلك المكان[23].

الإمام في زمن هارون:

استمرت إمامة الإمام الثامن (ع) منذ عام 183 للهجرة حيث استشهد الإمام السابع موسى بن جعفر ‘ مسموماً بأمر هارون في سجن بغداد؛ لمدة عشر سنوات في عهد حكومة هارون.

وكانت تلك الفترة في ذلك العهد من الإرهاب والاستبداد لحكومة هارون فترة حرية نسبية ونشاط ثقافيّ وعلمي للإمام الرضا (ع)؛ لأن هارون لم يتعرض للإمام (ع) في تلك الفترة، فكان  ينشط بعمله بحرية؛ ومن هنا فإن التلامذة الذين رباهم الإمام (ع)، والعلوم والمعارف الإسلامية والحقائق القرآنية التي نشرها في عالم الإسلام؛ إنما كانت عمدتها في تلك الفترة.

ولعل السبب المهم في تخفيف الضغط من طرف هارون هو قلقه من تبعات قتل الإمام موسى بن جعفر ‘، وذلك أن هارون وإن عمل جاهداً لإخفاء هذه الجريمة، ولكن أمرها قد افتضح في النهاية مما أدى إلى غضب الناس ونفرتهم منه، فكان هارون يسعى إلى تبرئة نفسه من هذه الجريمة. والشاهد على هذا إرسال هارون رسالة إلى عمه سليمان ابن أبي جعفر(ع) وهو الذي أخذ جنازة الإمام (ع) من يد عمّال الظلم ودفنها بتكريم، يقول فيها: لعن الله السندي بن شاهك، لقد أقدم على هذا العمل دون إذني[24].

والمؤيد الآخر لهذا الأمر كلام هارون في جواب يحيى بن خالد البرمكي حول علي بن موسى ‘، فقد قال يحيى (وهو الذي كان قد سعى سابقاً ونقل كلاماً سيئاً بحق الإمام الكاظم (ع)) لهارون: لقد جلس بعد موسى بن جعفر ابنه في مجلسه وهو يدعي الإمامة (وكأن نظره أنه من الأفضل أن يكون علي بن موسى ‘ تحت أعين مأموري الخليفة منذ الآن. فأجابه هارون (وهو الذي لم ينس بعد قتل موسى بن جعفر ‘، وكان قلقاً من تبعاته): ألا يكفي ما فعلناه بأبيه؟ أتريدني أن أسلّ سيفي وأقتل جميع العلويين؟![25].

وأسكت غضب هارون سكان قصره، ولم يعد يجرؤ أحد على السعاية فيه.

الحرية النسبية للإمام (ع) في عهد الأمين:

لا يرى الناظر في التاريخ أي صدام بين الإمام (ع) وعمّال الحكومة العباسية خلال عهد الأمين، وفي تلك السنوات الفاصلة بين موت هارون وخلافة المأمون. ومن الواضح أن جهاز خلافة بني العباس لم يجد فرصة في تلك السنوات القصيرة لإيذاء العلويين عموماً والإمام الرضا (ع) بالأخص، حيث كان منشغلاً بالخلافات الداخلية والجدال المحتدم بين الأمين والمأمون وخلع المأمون من ولاية العهد وجعلها عند موسى ابن الأمين. ويمكننا اعتبار هذه السنوات (193 _ 198) أيام حرية نسبية للإمام (ع) وفرصة جيدة لنشاطه الثقافي[26].

الإمام الثامن (ع) في عصر المأمون:

مع استقرار المأمون على كرسي الخلافة فقد انقلبت صفحات كتاب حياة الإمام (ع)، وبدأت صفحة جديدة منه، وكانت صفحة أمضى فيها الإمام علي بن موسى الرضا ‘ سنوات من الألم والشدائد.

لقد كان أكثر القلق الذي يشعر به غاصبو الخلافة سواء من بني أمية أم بني العباس يأتي من طرف ذرية علي (ع)، وهم الذين كان الناس _ ولا أقل كان قسماً عظيماً منهم _ يرون أن الخلافة حق مسلم لهم، فضلاً عما يرونه من تجلّ لكل الفضائل في وجودهم، وكان هذا هو السبب الذي جعل أولاد علي (ع) يقعون دائماً تحت الضغط والإيذاء من طرف حكام عصرهم، وكان ينتهي بهم الأمر أخيراً إلى الشهادة على أيديهم.

أما المأمون فقد كان يظهر المحبة للتشيع أحياناً، وكان أغلب المسؤولين في جهاز خلافته من الإيرانيين الذين كانوا يحملون محبة خاصة لآل علي وأئمة الشيعة، ومن هنا فإنه لم يكن يستطيع إلقاء الإمام (ع) في السجن أو تعريضه للتعذيب والأذى، كما كان يفعل آباؤه هارون والمنصور. ولذلك فقد ابتكر طريقة جديدة، وهي وإن لم تكن بلا سابقة، وكانت قد تمت تجربتها في عهد الخلفاء السابقين؛ إلا أنها وعلى كل حال قد كانت أجمل شكلاً وأقل محذوراً، ولهذا السبب فقد اعتمدها الخلفاء الذين جاؤوا بعده.

لقد عزم المأمون على جلب الإمام (ع) إلى مرو حيث مقر حكومته، ليعرض عليه ودّه ومحبته له، كي تكون أعمال الإمام (ع) تحت مراقبته الكاملة، ضمن الاستفادة من مكانته العلمية والاجتماعية.

دعوة المأمون الإمام الرضا (ع) إلى خراسان:

قام المأمون ابتداءً بتوجيه الدعوة بشكل محترم للإمام (ع) بأن يأتي برفقه وجهاء آل علي إلى عاصمة الخلافة. ولكن الإمام (ع) امتنع عن إجابة دعوة المأمون، وكان الإصرار والتأكيد الشديد من طرف المأمون، وجرت المراسلات وكتبت الرسائل المتعددة إلى أن تحرك الإمام (ع) في نهاية المطاف إلى مرو برفقة جماعة من آل أبي طالب[27].

وأمر المأمون (ع)الجلودي أو بحسب نقل آخر الرجاء ابن أبي الضحاك والذي كان مكلفاً بجلب الإمام (ع) ومرافقة قافلته بأن لا يتخلف بأي وجه كان عن احترام أفراد القافلة وخاصة الإمام (ع)، ولكن الإمام (ع) أظهر علناً عدم رضاه عن هذا السفر، وذلك بغرض اطلاع الناس على حقيقة الأمر.

فقد قام بجمع أفراد أسرته في اليوم الذي كان يريد فيه الرحيل عن المدينة، وطلب منهم البكاء عليه وقال:

إني لن أرجع إليكم[28].

ثم دخل مسجد رسول الله | ليودع النبي |. وقام بوداع النبي | عدة مرات، ثم عاد مرة أخرى إلى قبر النبي | وبكى بصوت عال.

يقول مخول السيستاني:

أتيت في هذه الحال إليه وسلّمت عليه ودعوت له سفراً ميموناً. فقال الإمام (ع):

يا مخول! انظر إليّ جيداً، إنني أُبعد عن جدي، وأموت في الغربة، وأدفن بجانب هارون[29].

كان طريق قافلة الإمام (ع) من المدينة إلى مرو، وطبقاً لأمر المأمون، يمر عبر البصرة والأهواز وفارس. ولعل السبب في ذلك منع مروره عبر الجبل (الأماكن الجبلية لغرب إيران حتى همدان وقزوين) والكوفة وكرمانشاه وقم والتي كانت مركز اجتماع الشيعة[30].

الوصول إلى العاصمة:

وصل موكب الإمام (ع) إلى مرو في اليوم العاشر من شوال. وقام المأمون والفضل بن سهل وجماعة كثيرة من الأمراء ووجهاء آل العباس باستقباله على مسافة عدة فراسخ من المدينة، ودخل المدينة باحترام كبير، وتم وضع كل وسائل الراحة والرفاه تحت تصرفه بأمر من المأمون.

وبعد مضي عدة أيام على استراحته من عناء السفر بدأت المحادثات بينه ÷ والمأمون، واقترح المأمون دفع الخلافة مرة واحدة إليه.

ولكن الإمام (ع) امتنع عن قبول هذا العرض.

فقال الفضل بن سهل متعجباً:

لم أر الخلافة يوماً مبتذلة لا قيمة لها كذلك اليوم، فالمأمون يعرضها على علي بن موسى ‘ وهو يمتنع عنها[31].

فقال المأمون والذي كان يحدس بامتناع الإمام (ع):

الآن والأمر هكذا، فاقبل بولاية العهد.

ولكن الإمام (ع) أجاب: اعفيني من هذه أيضاً(ع).

ولكن المأمون لم يقبل عذر الإمام (ع)، وقال كلاماً لا يخلو من قساوة وتهديد:

عندما مات عمر جعل الشورى بين ستة أشخاص كان أمير المؤمنين (ع) أحدهم، وأوصى بقطع رأس كل من يخالف!. ولابد لك من قبول عرضي، لأنني لا أرى حلاً آخر غيره[32].

وقال للإمام (ع) مهدداً إياه بشكل أكثر وضوحاً:

إنك تعمل دائماً خلاف رغبتي، وترى نفسك بمأمن من سلطتي، أقسم بالله إنك إن امتنعت عن قبول عرضي بولاية العهد فسوف أجبرك عليها، وإن امتنعت عن ذلك فسوف أقتلك[33].

ولم يجد الإمام مفراً غير قبول عرض المأمون وقال:

إنني أقبل ولاية العهد بشرط أن لا أتدخل في أي أمر من أمور الملك والمملكة، ولا يكون لي أمر في أي أمر من أمور الخلافة مثل عزل ونصب الحكام والقضاة والإفتاء[34].

وتمت كتابة عقد ولاية العهد بخط المأمون في يوم الاثنين في السابع من شهر رمضان، وأعلن الإمام علي بن موسى الرضا ‘ خلف تلك الورقة قبوله أيضاً بعد كتابة مقدمة مليئة بالإشارة والإيماء، ولكنه نبّه على أن هذا الأمر لن يتم!! ثم تمت كتابة شهادة كبراء الدولة ووجهاؤها العسكريين والسياسيين أمثال يحيى بن أكثم وعبد الله بن طاهر والفضل بن سهل على هذا العهد.

ثم أقيمت مراسيم البيعة خلال احتفال عظيم يوم الخميس في العاشر من الشهر، وجلس الإمام (ع) على مسند ولاية العهد. وكان العباس(ع) وهو ابن المأمون هو أول شخص مدّ يده لمبايعة الإمام (ع) بأمر من الخليفة، ثم بايعه بعد ذلك الفضل بن سهل كبير الوزراء، و يحيى بن أكثم مفتي الدولة، و عبد الله بن طاهر قائد الجيش، ثم توالى عموم الأشراف ورجال بني العباس الحاضرين[35].

لقد كان موضوع ولاية العهد للإمام الثامن (ع) سبباً لسرور محبي الإمام وشيعته، ولكن الإمام (ع) نفسه كان حزيناً ومتألماً من هذا الأمر، وعندما شاهد أحد الأشخاص يظهر سروراً شديداً دعاه إليه وقال له:

لا تفرح بهذا الأمر فإنه لن يتم[36].

شهادة الإمام الرضا (ع):

بالنسبة لشهادته (ع) فإن جميع علماء الشيعة تقريباً ومجموعة كبيرة من علماء السنة يقولون بأنه مات مسموماً وشهيداً. وهناك اختلافات وأقوال حول سبب شهادته نشير إليها هنا:

القول المشهور يقول بأنه قد مات مسموماً بواسطة الخليفة العباسي واستشهد بذلك.

ويقول بعض علماء أهل السنة بأن المأمون لم يضع السمّ للإمام الرضا (ع)، ويذكرون شواهد على مدعاهم هذا، ومن جملة ذلك أن المأمون قد زوّج ابنته للإمام الجواد(ع). وكان المأمون يستدل بأفضلية الإمام الرضا(ع) على العلماء. كما أن المأمون كان حزيناً جداً بعد موت الإمام الرضا (ع) و...

وسوف نبين فيما بعد أنه لا يمكن الاستناد إلى أي من هذه الشواهد في هذا المجال.

ويقول بعض علماء أهل السنة بأنه قد مات مسموماً وأن العباسيين (غير المأمون) هم من كان وراء الجريمة. ويقول ابن الجوزي كمثال على ذلك:

عندما رأى العباسيون خروج الخلافة من يدهم (بواسطة ولاية العهد)، ووقوعها في يد العلويين، أقدموا على سمّ الإمام الرضا(ع)[37].

ولا يبدو هذا القول صحيحاً لأن أغلب المؤرخين والرواة أجمعوا على أن المأمون، وليس غيره، هو من وضع السمّ للإمام(ع)[38]. مضافاً إلى أن المأمون كان يملك الدافع لذلك، وسوف نشير إلى ذلك. وهناك روايات جاءت عن الإمام الرضا (ع) يخبر فيها عن شهادته، وأن المأمون هو الفاعل. يقول الإمام الرضا (ع) لهرثمة بن أعين:

لقد حان أجلي، وقد عزم هذا الطاغية على سمّي[39].

يقول الشهيد مطهري:

إن القرائن تشير إلى أنه قد تم تسميم الإمام (ع)، والسبب الأساسي لذلك هو قيام بني العباس في بغداد ضد المأمون. وقد وضع المأمون السمّ للرضا (ع) عندما كان مسافراً من خراسان إلى بغداد، وكانت تصله أخبار بغداد بشكل منتظم. وقد أخبروه بقيام بغداد، ورأى أنه لا يستطيع عزل الرضا (ع)، وإذا أراد الوصول إلى هناك بهذا الشكل فإن الأمر سيكون صعباً جداً، وبغرض تهيئة الأرضية لذهابه إلى هناك وقوله لبني العباس بأن الأمر قد انتهى فقد أقدم على سمّ الإمام (ع)، وذلك السبب الأساسي الذي يتم الحديث عنه، والذي يمكن قبوله أيضاً ويتفق مع التاريخ؛ هو هذا الأمر[40].

يقول الطبري:

كتب المأمون كتاباً إلى بني العباس في بغداد، وأعلمهم بموت علي بن موسى (ع)، وطلب منهم الدخول في طاعته، لأن عداوتهم له لم تكن سوى بسبب بيعته لعلي بن موسى ‘(ع)[41].

ومن جملة الأسباب التي ذكرها المؤرخون لقتل الإمام الرضا (ع) هو الحقد الذي كان في قلب المأمون تجاه الإمام الرضا (ع). يقول الطبرسي:

(ع)إن العلة التي دفعت المأمون إلى قتل الإمام الرضا (ع) هي أن الإمام (ع) كان يظهر الحق بوجه المأمون بدون محاباة وبدون خوف. وكان يقف في أغلب الحالات قباله مما أدى إلى حقده وغضبه عليه ...[42].

وهكذا نرى أنه من منظار الروايات الشيعية فإنه لاشك في أن المأمون هو من قام بتسميم الإمام (ع)[43]. ولكنه كيف كانت طريقة ذلك؟ فإنه توجد عدة روايات نشير إليها. فقد نقل الشيخ المفيد رواية عن عبد الله بن بشير يقول عبد الله فيها:

أمرني المأمون بإطالة أظافري ... ثم أحضرني وأعطاني شيئاً يشبه التمر الهندي، وقال لي: امسح به جميع كفيك .... ثم ذهب إلى الإمام الرضا (ع) وأمرني بإحضار الرمان إليهم. فأحضرت بعض الرمان إليهم، فأمرني المأمون بأن أعصر الرمان بيدي، فعصرته، فأخذ المأمون عصير الرمان وناوله للإمام الرضا (ع) ليشربه، وكان هذا سبب موت الإمام (ع)، وبعد أن شرب من هذا العصير لم يبق حياً أكثر من يومين[44].

ويروي الشيخ المفيد رواية أخرى عن محمد بن الجهم حيث يقول:

كان الرضا (ع) يحب العنب، فأعدّوا له مقداراً منه، وغرزوا في حباته لعدة أيام إبراً كانت مسمومة. ثم سحبوا تلك الإبر وأحضروا العنب إليه... فأكل من ذلك العنب المسموم، وكان هذا سبب شهادته[45].

يقول أبو الصلت الهروي: كنت عند الرضا (ع) فقال لي:

يا أبا الصلت! سوف أذهب غداً إلى هذا الفاجر الظالم. وعندما أخرج من عنده، فإذا رأيتني قد وضعت عباءتي فوق رأسي فلا تكلمني، واعلم أنه قد سمّني وجلس الإمام (ع) صباح اليوم التالي في محرابه ينتظر. وأرسل المأمون غلامه بعد مدة لإحضار الإمام (ع) إليه. فذهب الإمام (ع) إلى مجلس المأمون، وذهبت خلفه. وكان أمامه طبق من التمر وأنواع الفواكه. وكان بيد المأمون عنقوداً من العنب فأكل بعضه وترك بعضه.

وعندما رأى الإمام (ع) نهض وعانقه وقبّل جبينه وأجلسه بجانبه، ثم قدم للإمام(ع) عنقوداً من العنب وقال: لم أر أحسن من هذا العنب.

فأجابه الإمام(ع): ربما عنب الجنة أحسن.

فقال المأمون: تناول من هذا العنب.

فقال الإمام (ع): اعفيني من هذا.

فقال المأمون: لا مفر أمامك، إلا أن تتهمني؟ لابد أن تأكل.

ثم أخذ بنفسه عنقوداً من العنب وأكل منه، وأعطاه للإمام (ع).

فأكل منه الإمام ثلاث حبات وترك الباقي ونهض فوراً.

فسأله المأمون: أين تذهب؟.

فأجاب: إلى حيث أرسلتني.

ثم وضع عباءته على رأسه وذهب إلى داره، وقال لي: أغلق الباب.

ثم وقع في فراشه.

ووقفت في وسط الدار محزوناً، وفجأة رأيت شاباً جميلاً جداً يقف أمامي أشبه الناس بالرضا (ع).

فتقدمت وسألته: من أين دخلت، والأبواب كانت مغلقة؟.

فقال: إن من أحضرني من المدينة إلى هنا، هو الذي أدخلني من الباب المغلق أيضاً(ع).

فسألته: من أنت؟.

فأجاب: أنا حجة الله عليك، يا أبا الصلت، أنا محمد بن علي الجواد(ع).

ثم توجه إلى أبيه وقال: (ع)أنت أيضاً ادخل.

وما إن وقعت عين الإمام الرضا (ع) على ولده حتى عانقه وقبّل جبينه.

ووقع الجواد (ع) على بدن الإمام الرضا (ع) وقبّله. ثم بدأ الاثنان بالتحدث بصوت لا أفهمه. وكانت أسراراً بين الأب وابنه إلى أن رحلت روح الإمام الرضا (ع) الملكوتية إلى عالم القدس.

تغسيل الإمام بيد الإمام الجواد (ع):

يقول الإمام الجواد (ع): يا أبا الصلت! اذهب إلى الداخل وأحضر المغتسل والماء.

فقلت: لا يوجد في الداخل شيء من هذا.

فقال: افعل ما آمرك به.

فدخلت الخزانة، فإذا فيها مغتسل وماء فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله.

فقال لي الإمام الجواد (ع):

تنح يا أبا الصلت، فإن لي من يعينني غيرك.

ثم غسّل أباه ‘، ثم قال لي:

ادخل الخزانة، فأخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه وحنوطه.

فدخلت، فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط، فحملته إليه.

فكفنه وصلى عليه، ثم قال لي: ائتني بالتابوت.

فقلت:أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت.

فقال: قم فإن في الخزانة تابوتا.

فدخلت الخزانة فوجدت تابوتاً لم أره قط فأتيته به.

فوضع الإمام الجواد (ع) أباه داخل التابوت، ثم صلى عليه.

ثم دخل المأمون ومعه غلمانه باكياً حزيناً قد شق جيبه ولطم رأسه، وجلس جنب رأس الرضا (ع) وأمر بتجهيز الإمام ودفنه.

وقد حصل كل ما أخبرني به الإمام الرضا (ع)[46].

وقام الشيعة بعد شهادة الإمام الرضا (ع) بتشييع بدنه الشريف في خراسان.

وكان تشييع الجنازة عظيماً لدرجة لم ير مثلها إلى ذلك الوقت، فقد شاركت جميع الطبقات في تشييع جنازة الإمام (ع). وقد دفن الإمام الرضا (ع) في عام 203 هـ . ق في مدينة طوس.

 

[1]_ معجم البلدان، ياقوت الحموي، ذيل كلمة مرسي.

[2]_ المعصوم التاسع >معصوم نهم<، جواد فاضل، ص 62.

[3]_ الأئمة الإثنى عشر، هاشم معروف الحسني، ج 2، ص 359.

[4]_ كشف الغمة في معرفة الأئمة، علي بن عيسى الأربلي، بترجمة فخر الدين علي بن الحسن الزواري بعنوان ترجمة المناقب، ج 3، ص 131.

[5]_ عيون أخبار الرضا، ج 1، ص 14، المصدر السابق، ص 459.

[6]_ سورة مريم، الآية 30.

[7]_ أصول الكافي، ج 6، ص 298.

[8]_ مناقب ابن شهر آشوب، ج 4، ص 360.

[9]_ أصول الكافي، ج 5، ص 288.

[10]_ الكافي، ج 1، س 316؛ إعلام الورى، ص 305.

[11]_ كفاية الأثر، ابن خراز القمي، ص 306؛ الإمام الرضا، العلامة المقرم، ص 26.

[12]_ مناقب ابن شهر آشوب، ج 4، ص 366.

[13]_  جلاء العيون، المجلسي، ص 542.

[14]_ مفاتيح الجنان، الزيارة الجامعة.

[15]_ بحار الأنوار، المجلسي، المصدر السابق، ج 49، ص 100؛ كشف الغمة، الأربلي، مكتبة بني هاشم، ج 3، ص 107.

[16]_ تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني (من علماء أهل السنة)، دار الكتب العلمية، ج 7، ص 328؛ الأنساب، السمعاني (من علماء أهل السنة)، دار الكتب العلمية، ج 3، ص 74.

[17]_ بحار الأنوار، المجلسي، المصدر السابق، ج 49، ص 90.

[18]_ بحار الأنوار، المجلسي، المصدر السابق، ج 49، ص 89 _ 90.

[19]_ عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق، ج 2، ص 183 _ 184؛ بحار الأنوار، المجلسي، ج 49، ص 91.

[20]_ الوافي بالوفيات، الصفدي، ج 22، ص 251.

[21]_ مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 3، ص 470.

[22]_ مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، المصدر السابق، ج 3، ص 470.

[23]_ الكليني، الأصول من الكافي، ص 486؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، قم، منشورات مكتبة بصيرتي، ص 304.

[24]_ المجلسي، بحار الأنوار، طهران، المكتبة الإسلامية، 1385 هـ . ق، ج 48، ص 227؛ الصدوق، عيون أخبار الرضا، طهران، دار الكتب الإسلامية، ج 1، ص 100.

[25]_ الصدوق، عيون أخبار الرضا، طهران، دار الكتب الإسلامية، ج 2، ص 226؛ علي بن عيسى الأربلي، كشف الغمة، تبريز، مكتبة بني هاشمي، 1381 هـ . ق، ج 3، ص 105.

[26]_ المحقق، السيد علي، حياة الإمام الثامن (زندگانپيشواى هشتم)؛ الإمام علي بن موسى الرضا ×، قم، منشورات >نسل جوان<، ص 60.

[27]_ علي بن عيسى الأربلي، كشف الغمة، تبريز، مكتبة بني هاشمي، 1381 هـ . ق، ج 3، ص 65؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، قم، منشورات مكتبة بصيرتي، ص 309؛ فتال النيشابوري، روضة الواعظين، ط 1، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1406 هـ . ق، ص 247.

[28]_ المجلسي، بحار الأنوار، طهران، المكتبة الإسلامية، 1385 هـ . ق، ج 49، ص 117؛ يراجع أيضاً: علي بن عيسى الأربلي، كشف الغمة، تبريز، مكتبة بني هاشمي، 1381 هـ . ق، ج 3، ص 95.

[29]_ المجلسي، بحار الأنوار، ج 49، ص 117.

[30]_ المحقق، السيد علي، حياة الإمام الثامن، الإمام علي بن موسى الرضا ‘، قم، منشورات >نسل جوان؛، ص 70 _ 74.

[31]_ علي بن عيسى الأربلي، كشف الغمة، تبريز، مكتبة بني هاشمي، 1381 هـ . ق، ج 3، ص 66؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، قم، منشورات مكتبة بصيرتي، ص 310؛ فتال النيشابوري، روضة الواعظين، ط 1، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1406 هـ . ق، ص 248.

[32]_ الشيخ المفيد، الإرشاد، قم، منشورات مكتبة بصيرتي، ص 310؛ علي بن عيسى الأربلي، كشف الغمة، تبريز، مكتبة بني هاشمي، 1381 هـ . ق، ج 3، ص 65؛ الطبرسي، إعلام الورى بأعلام الهدى، ط 3، طهران، دار الكتب الإسلامية، ص 333؛ فتال النيشابوري، روضة الواعظين، ط 1، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1406 هـ . ق، ص 248.

[33]_ الصدوق، علل الشرايع، قم،منشوراتمكتيةالطباطبائي، ج 1، ص 226؛ فتال النيشابوري، روضة الواعظين، ط 1، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ص 247.

[34]_ الطبرسي، إعلامالورى بأعلام الهدى، ط 3، طهران، دار الكتب الإسلامية، ص 334؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، قم، منشورات مكتبة بصيرتي، ص 310.

[35]_ المحقق، السيد علي، حياة الإمام الثامن، الإ/ام علي بن موسى الرضا ‘، قم، منشورات >نسل جوان<، ص 82 _ 87.

[36]_ علي بن عيسى الأربلي، كشف الغمة، تبريز، مكتبة بني هاشمي، 1381 هـ . ق، ج 3، ص 67؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، قم، منشورات مكتبة بصيرتي، ص 312؛ فتال النيشابوري، روضة الواعظين، ط 1، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1406 هـ . ق، ص 249.

[37]_ باقر شريف القرشي، حياة الإمام علي بن موسى الرضا ‘، قم، نشر سعيد بن جبير، 1372 ش، ج2، ص 371.

[38]_ باقر شريف القرشي، حياة الإمام علي بن موسى الرضا ‘، قم، نشر سعيد بن جبير، 1372 ش، ج2، ص 371.

[39]_ محمد بن جرير بن رستم الطبري، دلائل الإمامة، قم، منشورات الرضي، 1363، ص 178.

[40]_ المطهري، مرتضى، سفر في سيرة الأئمة الأطهار >سيرى در سيره ائمه اطهار<، طهران، مكتبة صدرا، الطبعة السابعة والعشرين، 1384، ص 210.

[41]_ محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ترجمة أبو القاسم بايندة، طهران، أساطير، الطبعة الثانية، 1364 ش، ج 13، ص 5676.

[42]_ الفضل بن الحسن الطبرسي، إعلام الورى، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1417، ج 2، ص 80؛ الشيخ المفيد، الإرشاد، ترجمة السيد هاشم رسولي محلاتي، طهران، منشورات >علمية إسلامية<، الطبعة الثانية، مطبعة >بي تا<، ج 2، ص 260.

[43]_ المطهري، مرتضى، سفر في سيرة الأئمة الأطهار >سيرى در سيره ائمه اطهار<، طهران، مكتبة صدرا، الطبعة السابعة والعشرين، 1384، ص 211.

[44]_ الشيخ المفيد، الإرشاد، ترجمة السيد هاشم رسولي محلاتي، طهران، منشورات >علمية إسلامية<، الطبعة الثانية، مطبعة >بي تا<، ج 2، ص 261 _ 262.

[45]_ الشيخ المفيد، الإرشاد، ترجمة السيد هاشم رسولي محلاتي، طهران، منشورات >علمية إسلامية<، الطبعة الثانية، مطبعة >بي تا<، ج 2، 262.

[46]_ بحار الأنوار، ج 49، ص 300، ح 10. من عيون أخبار الرضا، ج 2، ص 242؛ الفضل بن الحسن الطبرسي، إعلام الورى، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1417، ج 2، ص 82 _ 83.