")
الرحمن
نصائح عامة
من كلام سماحة آية الله العظمى السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي _ مد ظله العالي
توجد نكتتان في معنى (الرحمن): الأولى أن عنده رحمة واسعة، والثانية أن رحمته منظمة. والله تعالى توجد فيه هاتان الخصوصيتان، فرحمته واسعة وهي كذلك منظمة وفيها نظام.. إن جميع أجزاء العالم حتى الدنيا والآخرة مرتبطة ببعضها، وكل العالم مستغرق في النعمة. إننا إذا كنا معتقدين بأن عالم الوجود هو عالم واحد، فإننا لن نستطيع حينئذ الفصل بين الدنيا والآخرة، بل نرى الدنيا والآخرة أجزاءً لهذا العالم من الوجود ونراهما متصلتين ببعضهما وتشكلان وجوداً شخصياً واحداً. إننا نتصور أن الدنيا منفصلة عن الآخرة، ونتخيل أن الله إذا أرسل عذاباً في الدنيا فإنه لن يعذب في الآخرة؛ وإذا لم يرحم شخصاً في الدنيا فإنه يرحمه في الآخرة. إن فرق الدنيا عن الآخرة هو أن الخير والشر، والسعادة والشقاوة، والنعمة والنقمة؛ مخلوطتان في الدنيا. وأما الآخرة فإن لها شأناً آخر، ففي الآخرة تكون الأمور منفصلة فيها بعضها عن بعض؛ السعادة وحدها، والشقاوة وحدها، والنعمة وحدها، والنقمة وحدها، والخير وحده، والشر وحده. مضافاً إلى أن أصحاب النعمة والنقمة وكذلك أصحاب السعادة والشقاوة؛ متمايزون بعضهم عن بعض. ورغم ذلك فإن الدنيا والآخرة ليستا عالمين منفصلين أو منفكين بعضهما عن بعض... إن آخرتنا قائمة الآن. فإذا كنت الآن شخصاً صالحاً فإن آخرتك عامرة، وأنت الآن تعيش في سعادة، غاية الأمر أن حقيقتها ربما لاتكون واضحة لك الآن، ولكنك ستراها بعد الموت. <الدنيا مزرعة الآخرة> والزرع مقدمة للحصاد. في ظلال الوحي، تفسير سورة <الرحمن>