")
التزامات ومسؤوليات الشعب والحكومة الإسلامية
رعاية حقوق الناس

نتحدث اليوم عن بعض الالتزامات والمسؤوليات المتبادلة بين الشعب والحكومة في النظام الإسلامي، مقتبسين عبارات نورانية من كلمات أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، حيث يقول: (اَيُّهَا النَّاسُ اِنَّ لي عَلَيْكُمْ حَقّا وَ لَكُمْ عَلَىَّ حَقٌّ فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَىَّ فَالنَّصيحَةُ لَكُمْ وَ تَوْفيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ وَ تَعْليمُكُمْ كَيْلاَ تَجْهَلُوا وَ تَأْديبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا وَ أَمَّا حَقّي عَلَيْكُمْ فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ وَ النَّصيحَةُ فِى الْمَشْهَدِ وَ الْمَغيبِ وَ الْاِجَابَةُ حينَ اَدْعُوكُمْ وَ الطَّاعَةُ حينَ آمُرُكُمْ).

لقد اوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بهذه الوصية العظيمة في منطقة النخيلة بعد انتهاء معركة النهروان، وهي تؤسس للالتزامات والمسؤوليات المتبادلة بين الرعية والحاكم.

فيقول (عليه السلام) للناس أن لهم حقوقا على الحاكم وأن للحاكم عليهم حقوقاً، فالتزامات ومسؤوليات الحاكم تجاه الناس بأن يرشدهم ويهديهم إلى الصواب وينصحهم، فالحاكم يقود الناس للفلاح ويهديهم إلى النجاح ويطور معرفتهم وينميها ويرسخ في نفوسهم الفضيلة والأخلاق.

فالحكومة الإسلامية تلتزم بهذه الضوابط والمعايير تجاه الناس، فهي بما تمتلكه من وسائل ضرورية تناسب الزمان أن تختار سبيل ارشاد وهداية الناس، فتدلهم على كل خير وتجنبهم كل شر، وبمرور الوقت سوف تترسخ ملكات الفضيلة والاخلاف بين الناس، وتزيد معرفتهم وتطور تفكيرهم.. هذا بعض ما يجب على الحكومة تجاه الناس.

(وَ تَوْفيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ) فالفيء هو عطاء بيت مال المسلمين، فيجب على الحكومة الإسلامية أن تُعبِّأ طاقاتها وتنظم عملها بتشكيل مجالس التشاور الاقتصادية؛ لحل المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها البلد، لينعم الناس بالرفاه والازدهار الاقتصادي، فينبغي على الحكومة أن تدرس الوضع الاقتصادي من خلال الإحصائيات وتضع الحلول المناسبة لكل مشكلة، مستعينة بجميع الاختصاصات والمفكرين الاقتصاديين لوضع برنامج الاصلاح الاقتصادي وصولاً لتحسين عملية الانتاج وتوزيع الثروات بصورة عادلة.

أما قوله (عليه السلام): (وَ تَعْليمُكُمْ كَيْلاَ تَجْهَلُوا) فهذه الفقرة منه (عليه السلام) تدل على أن أحد حقوق الشعب على الحكومة هو التربية والتعليم.

وقوله (عليه السلام): (وَ تَأْديبُكُمْ كَيْمَا تَعْلَمُوا) فمن وظائف ومسؤوليات الحكومة تجاه الشعب هو تعريف الناس مسؤولياتهم وواجباتهم، فيجب على القوة القضائية تعريف الناس بواجباتهم تجاه المجتمع والحكومة، فيتعلمون مثلا واجباتهم عند الاعتداء على حريم البلاد فيثبتون ويدافعون عن حقوقهم ومجتمعهم لكي يعمّ الامن والسلام والعدالة.

أما حقوق الحكومة والقيادة على الشعب، فيقول (عليه السلام): (فَالْوَفَاءُ بِالْبَيْعَةِ) فيجب على عامة الناس دعم الحكومة وأن يكونوا لها خير عون وسند في الشدة والرخاء، فهذه من مصاديق وفاء الناس ببيعتهم لحكومتهم، ومنها قوله (عليه السلام): (وَ النَّصيحَةُ في الْمَشْهَدِ وَ الْمَغيبِ) فيشير (عليه السلام) الى وجوب أن يقدم الناس النصيحة والنقد البنّاء للحكومة وذلك عند مشاهدة أي خطأ أو تقصير من قبل العمال وإرشاد الحكومة الى مكامن الخطر لنتجنب جميعنا الاخطار والانحرافات.